عبد الملك الجويني

132

نهاية المطلب في دراية المذهب

أمّا تسليمه الربع إلى المعروف ، فبيّن ، وفي قطعه بتوريث الأصغر مجالٌ للنّظر ، فإنه يجوز أن يقال : حصلت حريته بموت المستولِد تبعاً للأم وإذا كان هذا من جهات الحرية ، فما وجهُ القطع بتوريثه ؟ فنقول : إنّما قال المزني ذلك على أصلٍ ، وهو أن الاستيلاد إذا كان بالأصغر ؛ فإنه يرث ، وإن كان بالأكبر والأوسط ، فنسب الأصغر يثبت أيضاً لثبوته بعد ثبوت الفراش . والقول مفروض فيه إذا لم يدَّع الاستبراء ، [ و ] ( 1 ) قلنا : يلحق النسب مع دعوى الاستبراء ، فإنّ في ذلك خلافاً مشهوراً في المستولدة . هذا مخرج كلام المزني . وأمّا وقف النصف ، فهو على قانون التوقف في مواريث الخناثى على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وقد نجز الفصل على نهاية البيان ، مع الاعتراف بالإشكال في معنى النص ؛ فإنّه اجتمع فيه إدخال الأصغر في إمكان الرق ، وقطعُ الميراث ، مع القطع بأن في الأولاد نسيباً . أمّا خروج الأصغر على الرق ، وعن تعيّن العتق ، فلا يخرّج إلا على وجه الصُّورة البديعة التي تكلفها الأصحاب في المرهونة ، وأمّا ترك وقف الميراث بين البنين ، فلا يخرّج إلا على وجهٍ ضعيفٍ أشرنا إليهِ . فصل قال : " ويجوز الشهادة أنهم لا يعرفون له وارثاً . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4491 - إذا مات الإنسان ، فجاء رجل وادّعى أنه وارثه ، ولم يبين جهة استحقاق الميراث ، لم تسمع دعواه . ولو أقام بينةً على هذه الصفة ، فهي باطلة ؛ لأن العلماء مختلفون في أعيان الورثة ، وجهات التوريث ، فلا بد من التنصيص والتعيين . ولو جاء إنسان وقال : أنا ابن الميت ، وأقام بينةً على ذلك ، فلا يكفي هذا أيضاً ، حتى يتعرض المدعي والشاهدان لكونه وارثاً ؛ فإن الابن قد لا يرث

--> ( 1 ) في الأصل : وقلنا . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 31 .